ابن أبي الحديد

210

شرح نهج البلاغة

وكان هاشم يأمر بحياض من أدم تجعل في مواضع زمزم من قبل أن تحفر ، يستقى فيها من البئار التي بمكة ، فيشرب الحاج ، وكان يطعمهم أول ما يطعم قبل يوم التروية بيوم بمكة وبمنى وبجمع وعرفة ، وكان يثرد لهم الخبز واللحم والسمن والسويق والتمر ، ويحمل لهم الماء فيسقون بمنى ، والماء يومئذ قليل ، إلى أن يصدر الحاج من منى ، ثم تنقطع الضيافة ، وتتفرق الناس إلى بلادهم . قال الزبير : وإنما سمي هاشما لهشمه الثريد ، وكان اسمه عمرا ، ثم قالوا : " عمرو العلا " لمعاليه . وكان أول من سن الرحلتين رحلة إلى الحبشة ، ورحله إلى الشام ، ثم خرج في أربعين من قريش فبلغ غزة ، فمرض بها ، فمات ، فدفنوه بها ، ورجعوا بتركته إلى ولده . ويقال أن الذي رجع بتركته إلى ولده أبو رهم عبد العزى بن أبي قيس العامري من بنى عامر بن لؤي . قال الزبير : وكان يقال لهاشم والمطلب : البدران ، ولعبد شمس ونوفل الأبهران . قال الزبير : وقد اختلف في أي ولد عبد مناف أسن ، والثبت عندنا أن أسنهم هاشم . وقال آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عمر بن عبد العزيز بن مروان : يا أمين الله إني قائل * قول ذي دين وبر وحسب عبد شمس لا تهنها إنما * عبد شمس عم عبد المطلب عبد شمس كان يتلو هاشما * وهما بعد لام ولأب قال الزبير : وحدثني محمد بن حسن ، عن محمد بن طلحة ، عن عثمان بن عبد الرحمن ، قال : قال عبد الله بن عباس : والله لقد علمت قريش أن أول من أخذ الإيلاف وأجاز لها العيرات ( 1 ) لهاشم ، والله ما شدت قريش رحالا ولا حبلا بسفر ، ولا أناخت بعيرا لحضر

--> ( 1 ) العيرات ، بكسر ففتح : كل ما امتير عليه إبلا كانت أو حمير أو بغالا ، واحده عير .